علاء كنعان - فلسطين
صحفي وكاتب
عضو الشبكة العربية للصحافة العلمية
في الثاني من شباط من كل عام، يعود الحديث عن الأراضي الرطبة، بمناسبة اليوم العالمي الذي أُقرّ تخليدا لتوقيع اتفاقية رامسار عام 1971، أول معاهدة دولية خُصصت لحماية هذه النظم البيئية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ما زلنا نتعامل مع هذا اليوم بوصفه تذكيرا فعليا بالمسؤولية، أم مجرد محطة رمزية عابرة؟
يأتي يوم الأراضي الرطبة هذا العام 2026 تحت شعار " الأراضي الرطبة والمعارف التقليدية: الاحتفاء بالتراث الثقافي" ، في محاولة لإعادة الاعتبار للعلاقة العميقة بين الإنسان وهذه البيئات، كجزء من الذاكرة الجماعية، وأنماط العيش، ونظم المعرفة التي طوّرتها المجتمعات عبر قرون.
الأراضي الرطبة ليست مساحات مهملة أو أراضي فائضة عن الحاجة ، و هذا توصيف سياسي قبل أن يكون بيئيا ، وهي خطوط دفاع طبيعية، تؤدي أدوارا لا تستطيع أي بنية تحتية إسمنتية تعويضها: تنقية المياه، تنظيم الفيضانات، تخزين الكربون، وحماية التنوع الحيوي.
ورغم أنها لا تغطي سوى نحو 6% من سطح الأرض، إلا أنها تحتضن ما يقارب 40% من الأنواع النباتية والحيوانية في العالم، وتوفر مصادر رزق وغذاء لملايين البشر، لا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة.
كما تحمي الأراضي الرطبة نحو 60% من سكان المناطق الساحلية من العواصف والأعاصير وأمواج التسونامي، عبر امتصاص الصدمات الطبيعية قبل أن تتحول إلى كوارث.
وفي زمن التغير المناخي ، تلعب الأراضي الرطبة دورا حاسما في تخزين الكربون، وتنظيم الفيضانات، وتنقية المياه ، وتعمل كإسفنج طبيعي يمتص مياه الأمطار والسيول ويطلقها تدريجيا، ما يخفف من مخاطر الفيضانات والجفاف، ويقلل الخسائر البيئية والاقتصادية التي ندفع ثمنها لاحقًا مضاعفًا.
ورغم كل ذلك، تتعرض هذه البيئات لتدمير متسارع بفعل التوسع العمراني غير المنظم، التلوث، وردم المسطحات المائية، غالبا دون محاسبة حقيقية أو رؤية بيئية طويلة الأمد.
ما نخسره اليوم من أراض رطبة، سندفع ثمنه غدا أمنا غذائيا، واستقرارا اجتماعيا، وقدرة على الصمود في وجه المناخ المتغير.
و حماية الأراضي الرطبة هو استثمار في البقاء.